'sponsored links'

عنوان الكتاب:  التاريخ الإسلامي في العصور الوسطى


المؤلف: الدكتور جمال الدين فالح الكيلاني 


المترجم / المحقق: غير موجود


الناشر: مكتبة المصطفى للنشر


الطبعة: الأولى 2011م


عدد الصفحات: 285



حول الكتاب:
في صدر الإسلام
بدأ الرسول (ص) عند وصوله للمدينة بالإتصال وموادعة أي حل ومعالجة مسألة اليهود في المدينة، كذلك جمع بيده السلطتين الدينية والسياسية، أكد على سيادة الدولة وحدودها التي يفترض أن تكون محروسة، فضلا عن إلزام الأطراف جميعا بالدفاع عن المدينة إذا تعرضت لخطر، ولأجل ذلك وضع الرسول محمد (ص) نظام المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وذلك في أول خطوة بعد دخوله المدينة.
لأن المهاجرين الذين جاءوا من مكة المكرمة لم يكن معهم أي شيء أي لا يملكون شيء لأنهم هربوا سراً من مكة نحو المدينة وأطلق عليهم اسم المهاجرين أما المسلمين الذين استقبلوهم في المدينة أطلق عليهم الأنصار وأصبحت تسميتي الأنصار والمهاجرين تسميتين جديدتين في الإسلام بدل الأسماء أو الألقاب القبلية التي كانت يعرف بها هؤلاء المسلمون من الأنصار والمهاجرين وهو مبدأ إسلامي للنظام العربي القديم وهو نظام الحلف يقول بن سعد في طبقاته ((الرسول لما قدم المدينة، آخى بين المهاجرين لبعض وآخى بين المهاجرين والأنصار، آخى بينهم على الحلف والمواساة ويتوارثون بعد ملاحظة ذوي الرحم، وكانوا تسعين رجلا)). لكن هذا الحال تغير بعد معركة بدر الكبرى وذلك مع انسجامه مع قوله تعالى (( وأولوا الأرحام بعضهم أول ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين)). (سورة الأحزاب آية 6).
وكان قصد الرسول من ذلك هو قيام تكوين اجتماعي جديد أساسه العقيدة الإسلامية، وإلغاء الانتماء القبلي والتعصب له، بل تكوين حضاري قومي إنساني ينسجم مع ما يهدف إليه الدين الإسلامي من عملية تغير شمولي لواقع العرب هذا من جانب أما في الجانب الآخر فهو حل الأزمة الاقتصادية والسكنية للمهاجرين وتوفير مصدر رزق لهم بعد أن فقدوا مساكنهم وآمالهم في مكة، وكذلك إيجاد مكان يلجئوا إليه بشكل مشروع وصحيح.
أما الخطوة التالية لعملية التنظيم فكانت إصدار الصحيفة حيث عمد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى تنظيم العلاقة بين المسلمين وبين حلفائهم من القبائل العربية التي لم تدخل في الدين الإسلامي بعد، وقد تجلت أولى محاولات التنظيم في وثيقة عرفت باسم الكتاب أو الصحيفة، فكانت بداية لتنظيم لنواة الدولة العربية الإسلامية، ويرى البعض في الوثيقة أو الصحيفة على أنها تشبه الدستور الذي تسير عليه الدولة، أو أنها وثيقة بهذا الاتجاه.
وعند التأني في قراءة هذه الوثيقة ومضمونها نجد :
1-أنها سعت لإضعاف العصبية القبلية وإبراز الرابطة الجديدة وهي الرابطة الدينية، حيث أنها جعلت المسلمين من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم، أمة واحدة أي جماعة واحدة من دون الناس.
2-التكافؤ بين المسلمين في هذه الوثيقة وينصرون المظلوم على الظالم ويرعون حقوق القرابة والصحبة والجوار.
3-نظمت حق الأخذ بالثأر.
4-لا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر ولا ينصر كافر على مؤمن.
5-وقد تركت الوثيقة حرية أداء العبادات لليهود أي العقيدة لهم، ولمن يرغب منهم الانتماء إلى الإسلام لا إعتراض عليه، لكن لمن لا يرغب دخول الإسلام من اليهود ((فمن تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم، وبهذه الطريقة دخلوا في إطار الأمة، ولكن ليس عليهم واجبات الأنصار والمهاجرين ولا حقوق لهم.
بعد أن حط الرسول رحاله نزل في بادئ الأمر في دار أيوب الأنصاري، ثم بنى المسجد ثم أخذ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يرسل إلى القبائل العربية من ينظمها في الدين الجديد ويعلمها القرآن الكريم، ثم أخذ التنظيم الأول يتسع في حياة الرسول حيث أخذ ينسب بعض العمال في المدن والقبائل الكبيرة في كل من الحجاز واليمن وطلب من العمال التعامل مع الناس خيرا ومشاركة الناس في كل شيء والعمل بالحق والعدل، أما أهم واجبات أولئك العمال فإنها كانت تتلخص في:
1-تعليم المسلمين القرآن.
2-تعلم المسلمين الصلاة.
3-إصدار الأوامر في جمع الزكاة وجبايتها.

وتشير المصادر إلى أن الرسول محمد كتب إلى عمر بن حريش عامله على نجران كتابا في الفرائض والسنن والصدقات والهبات.
وقد ذكر خليفة بن خياط المتوفي 240 هـ قائمة بأسماء عمال الرسول صلى الله عليه وسلم وقائمة أخرى بأسماء عماله صلى الله عليه وسلم على الصدقات، لكن ابن هشام المتوفي سنة 213 هـ الذي سبق خليفة بالقدم ذكر لنا قائمة أخرى بأسماء الأمراء والعمال على الصدقات . ملاحظة أنظر ابن هشام كتاب خروج الأمراء والعمال على الصدقات،ج.4 من صفحة 264،247 وقد جاءت قائمة خليفة بن خياط في معظمها متطابقة مع قائمة ابن هشام ولكن في زيادة أكثر.
 ويمكن أن ندون بعض الملاحظات على أولئك العمال
1-كان الرسول يختار عماله من أولى عمله وأولى دينه ونجدهم فب الأغلب من العرب لكي يكون لهم سلطان على المسلمين وغيرهم وهؤلاء يحسنون العمل فيما يتولون، وكان يوجد من يوصل المعلومات للرسول صلى الله عليه وسلم عن عماله وأخبارهم من ذلك أنه عزل عامله على البحرين العلاء بن الحضرمي وذلك لكون نفر من عبد القيس شكى الحضرمي لرسول الله عليه السلام.
 وولي بدلا عنه إبان بن سعيد وأوصاه أن يكرم سراتهم أي رؤسائهم.
2-محاسبة العمال واستخراج المفروض وقد استعمل مرة رجلا على الصدقات فلما رجع حاسبه، فقال الرجل هذا لكم وهذا أهدي إليه فقال ما بال الرجل فتستعمله على المال فيحاذر من الله، فيقول هذا لكم وهذا اهدي إليه أفلا مقعد في بيت أبه وأمه فنظر يهدي إليه أم لا.
3-خصص رواتب للعمال في ذلك أنه فرض لعتاب بن أسيد وأهله على مكة درهم واحدا في كل يوم، فقام عتاب يخطب ويقول أيها الناس أجاع الله كيد من جاع على درهم فقد رزقني رسول الله درهما في كل يوم فليس بي حاجة إلى أحد.
4-يأمر رسول الله محمد عماله أن يسيروا في الناس سيرة حسنة وأن يعدلوا، نقل ابن هشام عن ابن إسحاق عن عبد الله ابن أبي بكر رضي الله عنهم، قول رسول الله لمعاذ بن جبل عندما بعثه إلى اليمن ((يسر ولا تعسر وبشر ولا تنفر وإنك ستقدم على قوم أهل كتاب يسألونك ما مفتاح الجنة فقل شهادة لا إله إلا الله.
ووجه رسول الله محمد عليا ابن أبي طالب رضي الله عنه إلى بعض الوجوه ((فأوصاه لقد بعثتك وإنا بك ضنين فأبرز الناس، وقدم الوضيع على الشريف، والضعيف على القوي، والنساء قبل الرجال ولا تدخلن أحد بقلبك على أمرك وشاور القرآن خاصة أمامك)).
5-كان الرسول محمد يستشير أهل الرأي والبصيرة والمشهود لهم بالعقل والعدل وقوة الإيمان والتفاني في سبيل الإسلام وهؤلاء سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار ومنهم ، حمزة، جعفر، أبو بكر، علي، عمر بن الخطاب، ابن مسعود، عمار بن ياسر، حذيفة بن اليمان، أبو ذر الغفاري، بلال الحبشي، المقداد بن أسود الكندي.
وهؤلاء القوم سموا النقباء لأنهم ضمنوا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم إسلام قومهم، والنقيب هنا بمعنى الضمين وكان الرسول محمد قد استعان بنفر من الصحابة أطلق عليهم الكملة ((أو الكمل)) والكلمة فيها قبل الإسلام وأول الإسلام هم الذين كانوا يجيدون الكتابة بالعربية ويحسنون العوم ((السباحة)) والرماية.
كما استعان الرسول محمد بأحد القضاة وهو عبد الله بن نوفل، أما بيت المال فلم يخصص له مكان خاص وإن كان في بيت الرسول محمد (ص) أو في بيوت بعض الصحابة، وإن سبب عدم الاحتفاظ بالأموال مدة طويلة هو لكونها تفرق على المسلمين أي الأموال تعطى للمسلمين حسب الاستحقاق أراد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مرة إحصاء المسلمين فقال (( أكتبوا إلى من تلفظ بالإسلام من الناس فكتبوا له 1500 رجل فلم يكن أول الأمر ديوان كتاب حافظ أي سجل يجمع أسماء الناس.



'sponsored links'
'sponsored links'
تابعني على
هل اعجبك الموضوع ؟ ؟

Post a Comment

 
Top