'sponsored links'

عنوان الكتاب: دساتير فرنسا 


المؤلف: موريس فرجية 


المترجم / المحقق: أحمد عباس 


الناشر: غير موجود


الطبعة: غير موجودة


عدد الصفحات: 151



حول الكتاب:
إن كلمة ((دستور)) تعني عند تطبيقها على أمة معينة، مجموع أنظمتها السياسية. ويقال عن الدستور ((عرفي)) إذا كان مستمدا من التقاليد، و((مكتوب)) إذا كان مدونا في نصوص. ويوصف الدستور المكتوب بأنه ((مرن)) إذا كان من وضع المشرع العادي الذي يستطيع إذ ذاك تعديله كما يعدل أي قانون آخر، وعلى عكس ذلك؛ يسمى هذا الدستور ((جامدا)) إذا كان من وضع هيئة خاصة تسمى ((سلطة مؤسسة)) وفي هذه الحالة لا يكفي مجرد قانون عادي لتعديله، وإنما يجب اتخاذ إجراءات خاصة تتفاوت في مدى تعقدها.
 والروح القانوني لدى الفرنسيين يوحي إليهم تقدير الدستور المكتوب الذي يؤدي بهم عادة إلى إهمال شأن الدساتير العرفية. فلديهم أن الدستور أساسا عبارة عن نص، وهم يتعلقون بمحتواه المسطور أكثر من تعلقهم بإطاره الذي يضمه ويحتويه، ولذا فإن تاريخهم الدستوري يبدأ عام 1789، لعدم وجود نص مكتوب في صيغة قانونية صحيحة قبل هذا التاريخ.
  وسيعنى هذا الكتيب – خروجا على هذا التقليد المستقر الذي يقبل الجدل – على ألا يهمل النظم التي تكونت من العرف في العهد القديم السابق على الثورة، وعلى العكس؛ فإنه سيوليها المكان الذي يتناسب مع أهميتها.
  وفضلا عن ذلك فإن النزعة الفرنسية إلى اعتبار الدساتير المكتوبة جديرة بهذا الاسم، تبدو لنا –بصفة عامة- غير مستساغة، ولا سيما لما يتضح للعرف من تفوق واضح على النص في هذا المجال.
  فمن ناحية، غالبا ما تكون الدساتير المكتوبة وليدة أفكار بعض المصلحين النظريين الذين يعنون بإقامة صرح نظري دقيق محكم أكثر من اهتمامهم بوضع نظام عملي قابل للتطبيق فعلا، والنظم التي يضعونها هي بنيان منسجم الأجزاء، ولكنه مصطنع لا يستجيب للحاجات الحقيقية للبلد الذي يراد وضع دستور له. وعلى حد تعبير ((نابليون)) فإن: (( أفضل الدساتير ما كان من صنع الزمن)). ويجب التسليم بهذا الاعتراف الصادر من الرجل الذي وضع دساتير السنوات الثامنة والعاشرة والثانية عشرة والوثيقة الإضافية سنة 1815، والذي كان الملهم لعدد كبير من الدساتير الأجنبية.
  ومن ناحية أخرى، فليس هناك على الإطلاق نظام سياسي نهائي يمكن تحديده إلى الأبد في نص رسمي، كما يعتقد ذلك رجال عام 1789، ذلك أن تطور الظروف المادية والمذاهب الفكرية يستتبع تطورا مقابلا في النظم، فالنظام الذي كان بالأمس ممتازا رائعا يصير اليوم معيبا غير مرض، وفي الغد بغيضا ممقوتا.



'sponsored links'
'sponsored links'
تابعني على
هل اعجبك الموضوع ؟ ؟

Post a Comment

 
Top