'sponsored links'

عنوان الكتاب:  دراسة للتاريخ لأرنولد توينبي 


المؤلف:  فؤاد محمد شبل


المترجم / المحقق: غير موجود


الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب


الطبعة: 1994م


عدد الصفحات: 49



حول الكتاب:
   ولد آرنولد جوزيف توينبي بمدينة لندن في 14 أبريل سنة 1889. وينتسب إلى عائلة اشتهر أفرادها بالإسهام في ميادين الثقافة الرفيعة، فكان عمه ((أرنولد توينبي)) من كبار المصلحين الاجتماعيين في عصره.
   تلقى آرنولد جوزيف توينبي تعليمه في وينتشستر بكلية باليول بأكسفورد. وقد عمل عدة سنوات مدرسا بجامعة أكسفورد اشتغل خلال الحربية العالميتين الأولى والثانية بوزارة الخارجية البريطانية، واختير عضواً بالوفد البريطاني بمؤتمر الصلح في باريس عامي 1919 و 1946.
   وقد شغل توينبي منصب أستاذ مادتي اللغة البيزنطية واليونانية الحديثة والآداب اليونانية القديمة والتاريخ اليوناني القديم بجامعة لندن خلال سنوات (1919-1924). ثم أمضى ثلاثين سنة (من عام 1925 حتى تقاعده عام 1955) أستاذا باحثا للتاريخ الدولي ومديرا للدراسات في المعهد الملكي للدراسات الدولية في لندن.
ولقد كتب توينبي طائفة من المؤلفات في طليعتها:
1-      الفكرة اليونانية التاريخية (1924)
2-      محنة الحضارة (1948)
3-      العالم والغرب (1953)
4-      اقتراب مؤرخ من الدين (1956).
5-      من الشرق إلى الغرب – رحلة حول العالم (1958)
6-      تاريخ الحضارة الهلينية (1959)
  على أن أهم مؤلفاته جميعا موسوعته العظيمة ((دراسة للتاريخ)) التي تقع في عشرة أجزاء صدرت خلال الفترة (1934-1954) وقد اختصرها المستر سومرفيل إلى جزئين ترجما إلى اللغة العربية في أربعة أجزاء. ثم أضاف توينبي جزءا حادي عشر إلى كتابه ويتضمن خرائط تتصل ببحثه، وجزءا ثاني عشر يتضمن تصحيح طائفة من الوقائع التي وردت في أجزاء كتابه العشرة والرد على منتقديه.
   وقد طاف توينبي بمعظم أجزاء العالم باحثا وزائراً ومنقباً الأمر الذي يجعل لدراساته وزنا خاصا وقيمة عملية لا تتوافر لمعظم المؤرخين الذين ألفوا كتبهم بالاستناد فقط على المعلومات التي يتيحها لهم اطلاعهم على أعمال المؤلفين الآخرين، بالإضافة إلى عمله وقتا طويلا بوزارة الخارجية البريطانية مما أكسبه اطلاعا عمليا على مجريات الأمور الدولية. وزار توينبي مصر مرتين: الأولى في ديسمبر سنة 1961 والثانية في أبريل سنة 1964، وألقى خلال زيارتيه طائفة من المحاضرات الممتعة.
   ومدار نظرية توينبي التاريخية ان الدراسة التاريخية الحقة، ليست هي دراسة أمة بعينها أو عصر بذاته.
  بل إن البحث التاريخي يجب أن ينصب على ((المجتمعات)) إذ لا توجد أمة في العالم تتأتى دراسة تاريخها بمعزل عن تواريخ بقية الأمم. وقد قسم المؤلف المجتمعات للوفاء بأغراض دراسته، إلى واحد وعشرين مجتمعا، اندرس معظمها، ولم يتبق منها سوى خمسة مجتمعات هي:
  المسيحية الغربية – المسيحية الأرثوذكسية – الإسلامي – الهندي – الشرق الأقصى. تضاف إليها مخلفات المجتمعات المتحجرة غير المعينة الشخصية، مثل اليهود.
   وتستند دراسة توينبي على إجراء بحث مقارن للحضارات، وتسيطر عليه فكرة رئيسية تتبلور في أسئلة ثلاثة:
 الأولى: كيف ولماذا تنبعث الحضارات؟
 الثاني: كيف ولماذا تتقدم هذه الحضارات؟
 الثالث: كيف ولماذا تنهار الحضارات؟
 ويصدف توينبي عن فكرة أن صفات خاصة في الجنس هي التي تقود إلى تفوق أمة بعينها. ونجده يسخر من القائلين بتفوق الجنس الأبيض من الناحية الحضارية وبالأحرى العنصر النوردي بالذات الذي تنتمي إليه أمم أوروبا الشمالية؛ على سائر الأجناس، فعنده أن الأجناس جميعها – عدا القليل منها – قد ساهمت في انبعاث الحضارات إلى الوجود، واشتركت في تقدم البشرية في مختلف مناحي العرفان. كذلك لا يؤمن بأن توافر عوامل معينة في البيئة الجغرافية، هي العامل الأساسي في انبعاث الحضارة. ويخلص من آرائه بشأن ظهور الحضارات، إلى أنها نتيجة استجابة لتحد صادر، أما عن البيئة المادية، وإما عن الوسط البشري، أو عن كليهما؛ في ظل زعامة أقليات مبدعة. وتنهار الحضارات وقتما تعجز المجتمعات عن إبراز استجابة إبداعية تقوم بها أقليتها المبدعة. ويتطور الحال بهذه الأقلية – بعد إصابتها بالعقم والقصور – إلى التحول إلى مجرد أقلية مسيطرة. وترد أغلبية المجتمع على تحكم أقليته، بعدولها (أي أغلبية المجتمع) عن بذل الولاء لهذه الأقلية (التي كانت مبدعة وتقود المجتمع صوب الارتقاء وأصبحت مسيطرة) وتبتعد أغلبية المجتمع عن السير وراء أقليته ومحاكاتها في أعمالها. ويتلو تضعضع العلاقة بين أقلية المجتمع وأغلبيته، انهيار وحدة المجتمع الاجتماعية.
فاذا تحلل المجتمع، انقسم إلى كسور ثلاثة:
أقلية مسيطرة – بروليتاريا داخلية – بروليتاريا خارجية
 ولكل كسر وظيفته في التاريخ الحضاري:
  فالأقليات المسيطرة هي التي أنجبت الفلسفات التي ألهمت إنشاء الدول العالمية ( الإمبراطوريات).
ونشأت عن البروليتاريات الداخلية؛ الأديان العليا التي رنت إلى التطور إلى عقائد دينية عالمية مثل الإسلام والمسيحية.
  وتولدت عن البروليتاريات الخارجية؛ عصور البطولة التي هي ملاحم عصابات الحرب المتبربرين وتتولى الدول العالمية والأديان العالمية وعصور البطولة؛ ربط الحضارات بعضها إلى البعض الآخر.
  وينتقل توينبي من هذا – وفقا لمنهاجه العام الذي رسمه في مقدمة مجلده الأول – لدراسة طبيعة الدول العالمية، والعقائد الدينية العالمية، وعصور البطولة، والاتصال بين الحضارات في حدود الزمان والمكان ويختتم بحوثه كلها بالتحدث عن طالع الحضارة الغربية.
  ويمثل توينبي صورة جديدة لأسلوب معالجة التاريخ وفقا لأسس المذهب الوضعي. أي الأسس التي تخلق من التاريخ دراسة لها كيان خاص مشتق من منهاج البحث في العلوم الطبيعية. وتقوم هذه الأسس بدورها على مبدأ توافر علاقات خارجية بين الظواهر. إذ يجد عالم الطبيعة نفسه تجاه حقائق ينعزل بعضها عن البعض الآخر. وتتسم هذه الحقائق بالوضوح؛ وضوحاً يتأتى معه عدها وحسبانها. فإن لم يتمكن المؤرخ من عدها وتقييمها، يعمد – كما فعل توينبي – إلى تقسيم الظواهر التي يلاقيها في بحثه، تقسيما يمكنه من تقييمها. ثم ينتقل من هذا إلى تجديد العلاقات التي تربط بين هذه الحقائق التي استخلصها من دراسة الظواهر. وتعود مجموعة الحقائق التي يرتبط بعضها بالبعض الآخر فتؤلف بينها حقيقة واحدة ترتبط بغيرها من المجموعات أو الحقائق الأخرى التي تنتمي إلى نفس هذه الظواهر بروابط خارجية. فإذا عمد رجل إلى العلم إلى تطبيق هذه الأساليب في بحوثه، لاقتضى ذلك منه، الفصل الدقيق الواضح بين حقيقة وأخرى فلا تجاوز نطاقها إلى الأخرى.
وتأسيسا على هذا الرأي يتولى توينبي تقسيم موضوع الدراسة التاريخية إلى عدد من الأقسام المنعزلة بعضها عن البعض الآخر، قابل للفهم والتحديد يطلق على كل منها اسم ((مجتمع))، ويتسم المجتمع بكونه وحدة كاملة متماسكة. وينظر توينبي إلى حياة المجتمع على أنها حياة طبيعية، على أنها شيء يقوم على أسس بيولوجية بحتة. فهو يرى في التاريخ مشاهد، أي شيء يتألف من عدة حقائق يشاهدها المؤرخ ويسجلها، أو عدة ظواهر مرت مروراً عابراً أمام ناظريه.
  ويرى توينبي أن للأحداث التاريخية جانبين: مادي وروحاني. وهنا يفترق عن غيره من المؤرخين الذين إما يقتصرون على سرد الأحداث التاريخية دون استقصاء دوافعها، وإما يفسر تفسيرا مادياً مثلما يفعل فلاسفة الماركسية الذين ابتكروا فلسفة المادية التاريخية. ومدار هذه الفلسفة، تفسير الأحداث التاريخية، وسير الأجيال من حروب ومجاعات، وقيام دول وفنائها، ونشوء عروش وسقوطها .. تفسيرا مستندا إلى العوامل الاقتصادية المجردة. فكان أن جرتهم هذه النظرة في تفسير التاريخ، إلى استخلاص مبدأ الصراع الطبقي الذي يعتبرونه نذير الثورة الاجتماعية.
  وعلى أساس الناحيتين المادية والروحانية يعرض توينبي لبدايات الحضارات وارتقاءاتها وانهيارها  وتلاقيها في الزمان والمكان ..الخ



'sponsored links'
'sponsored links'
تابعني على
هل اعجبك الموضوع ؟ ؟

Post a Comment

 
Top