'sponsored links'
كتاب قواعد العشق الأربعون
عنوان الكتاب: قواعد العشق الأربعون ( رواية عن جلال الدين الرومي)


المؤلف: إليف شافاق


المترجم / المحقق: خالد الجبيلي


الناشر: طوى للنشر 


الطبعة: 2012


عدد الصفحات: 511



حول الكتاب:
تمسك قطعة من الحجر بين أصابعك، ترفعها ثم تلقيها في مياه دافقة. قد لا يكون من السهل رؤية ذلك. إذ ستتشكل مويجة على سطح الماء الذي سقط فيه الحجر، ويتناثر رذاذ الماء، لكن ماء النهر المتدفق يكبحها. هذا كل ما في الأمر.
ارم حجرا في بحيرة، ولن يكون تأثيره مرئيا فقط، بل سيدوم فترة أطول بكثير. إذ سيعكر الحجر صفو المياه الراكدة، وسيشكل دائرة في البقعة التي سقط فيها، وبلمح البصر، ستتسع تلك الدائرة، وتتشكل دائرة إثر دائرة. وسرعان ما تتوسع المويجات التي أحدثها صوت سقوط الحجر حتى تظهر على سطح الماء الذي يشبه المرآة، ولن نتوقف هذه الدائرة وتتلاشى، إلا عندما تبلغ الدوائر الشاطئ.
إذا ألقيت حجرا في النهر، فإن النهر سيعتبره مجرد حركة أخرى من الفوضى في مجراه الصاخب المضطرب. لا شيء غير عادي. لا شيء لا يمكن السيطرة عليه.
أما إذا سقط الحجر في بحيرة، فلن تعود البحيرة ذاتها مرة أخرى.
طوال أرعين عاماً، كانت حياة إيلا روبنشتاين مثل مياه راكدة – سلسلة من العادات والاحتياجات والتفضيلات المتوقعة. ومع أنها كانت حياة رتيبة وعادية من نواح عدة، فغن إيلا لم تكن تجدها متعبة ومملة. وخلال العشرين السنة الأخيرة، كانت كل رغبة تعتريها، وكل شخص تصادقه، وكلّ قرار تتخذه، يحدق من خلال منظار زواجها. وكان زوجها، ديفيد، طبيب أسنان ناجحاً، يعمل ساعات طويلة، فجمع الكثير من المال. كانت تعرف أن علاقتهما لم تكن عميقة، لكنها كانت تقول لنفسها ليس من الضروري أن يحتل الارتباط العاطفي أولوية في قائمة حياة المتزوجين، ولا سيما بالنسبة لزوجين مضت فترة طويلة على زواجهما. ففي الزواج أشياء أهم بكثير من العاطفة والعشق، كالتفاهم والمودة والرحمة، وأن أكثر الأشياء الإلهية التي قد يقدم عليها أي زوج، هو الصفح. أما الحب فهو ثانوي مقارنة بكل هذه الأشياء. إلا إذا كان المرء يعيش في ثنايا الروايات أو الأفلام الرومانسية، حيث يصور الأبطال دائما أشخاصا أضخم من الحياة، ولا يعدو حبهم أن يكون سوى أسطورة.
 وكان أطفال إيلا يتصدرون قائمة أولوياتها. فلديهما فتاة جميلة في الجامعة، جانيت، ومراهقان توأمان، أورلي وآفي؛ ولديهما أيضا سبيريت، الكلب الذهبي اللون البالغ من العمر اثنتي عشرة سنة، الذي يرافق إيلا في جولاتها الصباحية، والذي كان أشد رفاقها سعادة عندما كان جرواً، لكنه كبر الآن وازداد وزنه، ولم يعد يسمع، وكاد أن يصبح أعمى. لا بد أن حياة سبيريت قد شارفت على نهايتها، لكن إيلا تريد أن تعتقد بأنه سيعيش إلى الأبد. فلم تصادف في حياتها موت أي شيء، سواء أكان عادة، أم مرحلة، أم زواجاً، حتى لو برزت أمامها النهاية، جلية وحتمية.



'sponsored links'
'sponsored links'
تابعني على
هل اعجبك الموضوع ؟ ؟

Post a Comment

 
Top