'sponsored links'

عنوان الكتاب:  تكوين العقل الحديث


المؤلف: جون هرمان راندال 


المترجم / المحقق: جورج طعمه


الناشر: دار الثقافة ببيروت


الطبعة: غير موجودة


عدد الصفحات: 1054



حول الكتاب:
تتداول على ألسنتنا اليوم أو تشيع في كتابتنا الفكرية مفاهيم وألفاظ كثيرة ((كعقلية القرون الوسطى)) و ((العقلية الحديثة)) و ((الرجعية)) و ((التقدم)) و((الإصلاح)) وغيرها، دون أن نعطي هذه المفاهيم أو الألفاظ مضمونها العلمي الدقيق أو محتواها التاريخي، بحيث يدور تفكيرنا حول مفاهيم نستعملها استعمالا غامضاً غير صحيح. ومن هنا كان الخطأ في التفكير والإبهام – بالقياس لأنفسنا – في نظرنا إلى الماضي والحاضر والمستقبل. فكم نسمع عن دعوات للإصلاح، أو نقرأ عن ضرورة تأسيس نهضتنا الحديثة على ((فلسفة كونية أو كيانية شاملة))، ولو أنت سألت الكثيرين من أصحاب هذه الدعوات عن المقصود بالإصلاح أو بالفلسفة الكونية أو الكيانية لما وجدت أكثر من ألفاظ كبيرة يتجاهل أصحابها أن الحقيقة ليست في إطلاق أحكام كلية أو تعميمات جارفة، ولكنها تقوم في المحط الأخير على الجزئيات والتفصيلات فضلا عن المبادئ الكلية. وعلى ذلك فلسنا نبالغ إذا قلنا إن بين العيوب الأساسية التي تشكو منها ثقافتنا العربية المعاصرة والتي تؤخذ على تفكيرنا العربي الحديث هو استعمال المفاهيم دون مضمونها الدقيق بحيث نجعلها فارغة جوفاء.
  وفضيلة هذا الكتاب ((تكوين العقل الحديث)) الذي أقدمه للقارئ العربي اليوم أنه يسد مثل هذا النقص بإعطائه كثيراً من المفاهيم التي ذكرنها – بل وأكثر منها بكثير- مضمونها التاريخي والعلمي، ويحددها تحديداً بيناُ واضحاُ، بوضعها في إطارها الصحيح من الزمان والمكان الذي نشأت فيه، معفياً بالنتيجة على الكثير من أنصاف الحقائق التي نقلبها. وتحديد المفاهيم ضرورة أولى لكل تفكير نير واضح يطمح للتوصل إلى نتائج صحيحة من مقدمات ثابتة سليمة.
   وتبرز في الكتاب ناحيتان: وحدة المعرفة البشرية ووحدة الثقافة الإنسانية. فلقد اعتدنا تحت تأثير تقسيم العلوم ونشوء الاختصاص والمبالغة به خاصة بعد القرن التاسع عشر أن نفصل بين المشاكل الفكرية فصلا حاسما، متناسين أن الحدود التي نقيمها بين قضايا العلم والمعرفة إنما هي ناشئة عن حدودنا الذاتية بالدرجة الأولى. فثمة مشكلة ((لاهوتية)) وأخرى ((فلسفية)) أو((سياسية)) أو((اجتماعية)) أو((اقتصادية)). وكل مشكلة من هذه المشاكل أثرت في جميع المشاكل الأخرى وتأثرت منها، وكانت لها ظواهرها ونتائجها في الحياة العملية الواقعية التي أدت خلال تطور تاريخي طويل إلى تكوين المجتمع العلمي الحديث. فثورة نيوتن مثلا لم تكن مجرد ثورة علمية في الفيزياء ولكن تأثيرها امتد إلى الفلسفة والاجتماع والسياسية وكان لها أثرها الخاص في تكوين عقلية الإنسان الحديث، وقس على ذلك قضايا المعرفة الأخرى كلها.
  أضف إلى هذا أن الثقافة الإنسانية لم تكن نسيج أمة واحدة مما يبرر لنا القول –كما يقول البعض – ((ثمة ثقافة يجب أن نأخذ منها وأخرى يجب أن نهملها)). بل كل ثقافة قومية، أغنت هذه الثقافة الإنسانية الواحدة، الشاملة المتعالية، واغتنت منها بقدر ما تفاعلت معها تفاعلا حيًّا، وأخذت منها وأعطتها، واعتبرت نفسها جزءاً مكوناً منها، متكونا فيها وضمنها على حد سواء. وهو الشرط الأساسي الضروري لتكوين ثقافة مبدعة خلاقة. وعلى ذلك فأنت تقرأ في هذا الكتاب مثلا ما كان من أثر للثقافة والعلم العربيين في عصر النهضة الأوروبية خاصة. كما تقرأ عن مساهمات جميع الثقافات الحية الأخرى. أما الثقافات المنقرضة فهي التي تحبس نفسها ضمن قوقعة محكمة، لا ينفذ شيء منها أو إليها وتزعم ضمن هذه القوقعة وحدها بأنها ((الحق المطلق)) دون أن تعي انها باتخاذها مثل هذا الموقف تحكم على ذاتها حكماً مبرماً بالانقراض والموت.
  ثم إننا في عالمنا العربي وفي رغبتنا الملحة لإقامة مجتمع حديث أضعنا حس الزمن التاريخي الصحيح وهو من التقدم والتطور بمثابة المادة من الصورة. ويتضح ذلك أكثر ما يتضح في مفاهيمنا الاجتماعية وتفكيرنا السياسي. فنحن نتحدث عن نظم ديمقراطية أو اشتراكية يتمتع العالم المتمدن بنعمها وخيراتها اليوم. ونتناسى الأجيال الطويلة من الزمن، والتضحيات البشرية الهائلة، وجهود المفكرين والعلماء والمصلحين، الذين قدموا حياتهم قرابين على مذبح الفكر والحياة، والمفاصل والرقاب التي اجتزتها، والثورات الكاسحة والدماء والدموع، التي عرفها العالم المتمدن قبل أن يحقق الفوائد التي ينعم بها اليوم.  فوراء كل فكرة من الأفكار، أو وراء كل حق من حقوق الإنسان التي نعتبرها أموراً بديهية، عشرات بل مئات من الأفكار والحوادث التي أدت إلى توطيد هذه الأمور بحيث أصبحت من مقومات العقل الحديث. ولا أقصد من ذلك أن نقبع في زاوية متفرجين منفعلين، بل أن نشعر بضرورة الثمن الباهظ الذي دفعه بناة الثقافة والحضارة والذي تنعكس بعض صوره الممتعة الرائعة في فصول هذا الكتاب.
  أما مؤلف الكتاب فهو جون راندال، ولد في ولاية ميشغان في أميركا عام 1899. درس في جامعة كولومبيا ونال درجة الدكتوراه في الفلسفة منها عام 1899. درس في جامعة كولومبيا ونال درجة الدكتوراه في الفلسفة منها عام 1922. ودرّس الفلسفة فيها ابتداء من عام 1920 إلى أن أصبح أستاذاً عام 1935 وما زال في هذا المنصب. وله عدة مؤلفات غير الكتاب الذي نقدمه لقراء العربية اليوم أهمها ((الانبعاث وتاريخ الأفكار الحديث)) و((تاريخ العلم)) و(( الدين والعالم الحديث)).
  نشر ((تكوين العقل الحديث)) لأول مرة عام 1926، ثم نشر ثانية بعد تنقيحه عام 1940.
   ونظراً لضخامة الكتاب باللغة الإنجليزية كان لابد من تقسيمه إلى جزءين باللغة العربية  يتناول الجزء الأول الذي يصدر اليوم ((النظرة الفكرية في القرون الوسطى المسيحية)) و ((عالم الانبعاث الجديد)) و ((نظام الطبيعة أو تطور الفكر في القرنين السابع عشر والثامن عشر)). أما الجزء الثاني فموضوعه ((عالم ينمو – الأفكار والآمال في السنوات المائة الأخيرة)).



'sponsored links'
'sponsored links'
تابعني على
هل اعجبك الموضوع ؟ ؟

Post a Comment

 
Top