'sponsored links'

عنوان الكتاب:  المغول في التاريخ 


المؤلف: الدكتور فؤاد عبد المعطي الصياد 


المترجم / المحقق: غير موجود


الناشر: دار النهضة العربية 


الطبعة: 1980


عدد الصفحات: 430



حول الكتاب:
"تعد حملات المغول على مراكز الحضارة الإسلامية، ونشوء دولتهم الكبرى التي كانت تضم الصين وإيران، وما بين النهرين وآسيا الصغرى، وشرق أوربا أهم حوادث التاريخ في القرنين السابع والثامن الهجريين ( الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين ). ومع أن غارات البدو على البلاد المتحضرة أمر مألوف، إلا أننا لم نر قوما آخرين غير المغول – قد استطاعوا أن يغزوا في مدة قصيرة مثل هذه الأقطار التي كانت قد بلغت شأوا بعيدا في الحضارة والمدنية.
  ولا شك أن استيلاء المغول على هذه الرقعة الفسيحة من العالم، وما تبع ذلك من ضروب القسوة الباغة التي أدت إلى انقراض دول، وذهاب عروش ، وتقتيل آلاف عديدة من السكان، وتخريب أمهات البلاد – لما يجلب أنظار المؤرخين ويشجعهم على تأريخ تلك الفترة.
 أجل !... كانت هذه الأحداث وأشباهها خير حافز للمؤرخين والكتاب على تأريخ تلك الواقعة التي لم يسبق لها مثيل في فظاعتها وقسوتها وخطورة نتائجها. ولا غرو فليس هناك فترة من فترات التاريخ، تقدم مثل هذه السلسلة الهائلة المتتابعة الحلقات، المتلاحقة العرى من الكوارث المتنوعة المروعة، أو مثل هذه المجموعة  من الفتوح التي تشبه الأساطير، والتي لا تدانيها فتوح الإسكندر وفتوح الرومان ، أو هذا النجمع الغريب لضروب الإفراط من كل نوع ما بين أعمال وحسية، وفظائع تثير القلب والعقل، تصحبها أعمال ناصعة البطولة وأفعال ملأى بالشجاعة والرجولة والنبل، وانتصارات تشبه المعجزات. يذكر المؤرخ رشيد الدين في مقدمة كتابه جامع التواريخ أنه بواسطة التاريخ يعلم ابتداء كل ملة، وأول كل دولة، وأن ظهور دولة جنكيزخان، كانت أعظم حادثة في هذا الزمان. لهذا كانت جديرة بالتأريخ؛ إذ أنه في زمان يسير فتح بلادا كثيرة، وقهر الجبابرة وكسرهم بأيدي بطشه، وداسهم بأقدام قدرته، وأورثها أولاده وأحفاده. وكان من عادة العلماء ورسم الحكماء أن يؤرخوا معظمات الوقائع من خيرها وشرها في كل زمان حتى يعتبر بها أولادهم وعقبهم ونسلهم ، ويعلموا أحوال الأدوار في القرون الماضية، ويسمعوا تذكير السلاطين المقدمة والأكاسرة الأول ، ويبقى ذكرهم مخلدا على صفحات الأيام والليالي في بطون الأوراق.
 ولم  يكن بد إذن من أن يكتب شيء عن المغول في كل البلاد التي فتحوها. ومن هنا كانت المصادر التاريخية أحفل بالمعلومات عن عهد المغول منها بالمعلومات عن العهود الأخرى.
  ففي البيئات العلمية بغرب أوربا فاق الاهتمام بتاريخ دولة المغول، الاهتمام بكل الدول الشرقية في العصور الوسطى.
  وعلى العكس نرى أن فترة الحكم المغولي في وطننا العربي، لم تحظ لدينا بالعناية الكافية، إذ قلت الكتب المؤلفة بالعربية في هذا الموضوع. مع أن كل محاولة للإقدام على دراسة هذه الفترة وبيان ما نج عنها من نتائج سوف تكون  - بلا ريب – شيقة ومثمرة؛ خصوصا وأنه كان لنا – نحن العرب – دور مشرف في إنقاذ الحضارة البشرية من خطر هؤلاء القوم. فلقد استطعنا بفضل اتحادنا وتضامننا أن نجابه هذا العدو الشرس في ثبات وعزم وثقة ، وانتصرنا عليه نصرا مبينا.
 وإذن فهذا النضال الرائع هو جزء لا يتجزأ من تاريخنا الحي، ينبغي أن نذكره على الدوام، ونعتز بأمجاده، ونستلهم منه العظات والعبر، خصوصا في هذه الآونة التي نسير فيها للجهاد، لكي نقضي على أطماع الصهيونيين ودسائس المستعمرين.
  كذلك يخطئ من يظن أن المغول كانوا مجرد شعب همجي بربري مغير. وإذا كانت فترة الغزو المغولي على يد جنكيزخان وخلفائه للبلاد الإسلامية في بادئ الأمر فترة عصيبة عانى فيها المسلمون القتل والتعذيب، وحل ببلادهم الخراب والدمار، فإن هذه العاصفة الهوجاء صارت تهدأ تدريجيا حتى جاء الوقت الذي تأثر فيه المغول بحضارة المغلوبين، واعتنقوا دينهم، وشرعوا يصلحون ما أفسده آباؤهم، وأقبلوا يساهمون بنصيبهم في إنهاض الحضارة الإسلامية في شتى مظاهرها.
 لقد اهتم المغول كل الاهتمام بتشجيع العلوم ذات الخطورة العملية كالطب لحفظ الأبدان، والرياضة والهيئة لاختيار الأوقات. فنحن نعرف أن هولاكو بعد أن فتح بغداد وخربها، أقم مرصدا كبيرا في مدينة مراغة بأذربيجان أعده بأدق الأجهزة المعروفة في زمانه، وأن العالم الفلكي نصير الدين الطوسي الذي كان يشرف على هذا المرصد، قد ألحق به مكتبة كبيرة تحوي نحو 400 ألف مجلد . كذلك أقام قوبيلاي جامعة في خان باليغ ( بكين ) بعد الاستيلاء على أقاليم الصين الشمالية.
  ولكن على الرغم من ذلك لم يتوقف التأليف في العلوم الأخرى والآداب، بل ظل سائرا في طريقه، إذ أنه من المحال أن يضيع كل هذا التراث الإسلامي المجيد دفعة واحدة، وتنطفئ مشاعل العلم والأدب نتيجة لحملات المغول مهما كانت عنيفة قاسية؛ ذلك لأن تمسك الناس بالأمور المعنوية كان لا يزال قويا محكما، كما أن علاقتهم بالثقافة والمعارف لم تكن قد انقطعت بعد. وعلى أثر سقوط بغداد في أيدي المغول، انتقل مركز الدراسات الإنسانية إلى مصر. وفي نفس الوقت تفرق العلماء والأدباء في أنحاء العالم الإسلامي، فزاد ذلك من قوة الجامعات والمدارس بالجهات التي حلوا بها. يضاف إلى ذلك ان انتقال مركز النشاط العلمي من بغداد إلى القاهرة، هيأ للعالم الغربي أن يحصل على ثقافة الشرق وعلومه. وإذا كان جنكيزخان نفسه غازيا مخيفا، سفاحا سفاكا، فإنه يجب ألا ننسى أنه هو الذي حطم حواجز العصور المظلمة، ووصل بين أقاصي آسيا وأورزبا المسيحية، فظهرت قارة أوراسيا لأول مرة في التاريخ حقيقة ملموسة أمام البشرية.
  كل هذه العوامل كانت خير مشجع لي على أن أكتب في تاريخ المغول ، فألفت كتابي الأول – هذا الكتاب – (( المغول في التاريخ ))، وهو كتاب موجز، نشر في مجموعة (( المكتبة التاريخية ))، القاهرة 1960 بإشراف الأستاذ الدكتور أحمد عزت عبد الكريم. ولقد استقبل القراء والمتخصصون هذا الكتاب أحسن استقبال، ونفذت طبعته في مدة قصيرة.
 وعهدت إلى جامعة بيروت العربية بتدريس مقرر (( تاريخ المغول )) فسنحت الفرصة لكي أعيد النظر في الكتاب إعادة شاملة، فأضفت إليه إضافات كثيرة، وصححت ما اقتضت البحوث العلمية الجديدة تصحيحه، معتمدا أولا على المادة الحية الخصبة، والتفصيلات الكثيرة المفيدة التي اشتملت عليها المصادر الفارسية.
 وهكذا أخرجت كتاب (( المغول في التاريخ )) إخراجا جديدا آخر على النحو الذي أضعه بين أيدي القراء، وآمل أن يحوز رضاهم."



'sponsored links'
'sponsored links'
تابعني على
هل اعجبك الموضوع ؟ ؟

Post a Comment

 
Top