'sponsored links'

عنوان الكتاب:  الكون يحاكم الإله


المؤلف: عبد الله القصيمي 


المترجم / المحقق: غير موجود


الناشر: منشورات الجمل


الطبعة: الأولى 2006 م 


عدد الصفحات: 638



حول الكتاب:
"لأنك ستموت قبل أن تولد وتوجد حيا . !
ولأنه لن يوجد من يستطيع أو يريد أو يجرؤ أن يكفنك أو يشيعك أو يقبرك أو يصلي عليك أو يعزي فيك أو يبكيك أو يذكرك أو حتى يلعنك لأنه لن يوجد من لا يخشى أو يهاب أو يرفض أن يكون ذاكرا أو متذكرا لك أو مذكرا بك !
 لهذا لن يوجد من يجرؤ على لعنك أي لئلا يكون لاعنك متحدثا عنك ومذكرا بك ومعلنا عن وجودك !
لأنه لن يوجد من لا يبخل عليك بلعنه لك أو من لا يجبن عن هذا اللعن لك .. إنك يا كتابي ستكون الكائن الذي لن يجد أو يتصور رافضوه ومعاقبوه عقابا له أقسى وأقوى من منع وتحريم ورفض لعنه أي لعنه المعلن، أي لئلا يكون لعنه حديثا عنه أو تذكيرا به أو إعلانا عن وجوده أو اعترافا بوجوده !
 .. هل يحدث أن يموت أو ينعى من لم يوجد أو يحيا أو قبل أن يوجد ويحيا، أو هل يحدث أن يعتذر إليه ؟ لقد حدث ذلك، حدث لك يا كتابي ..يا كتابي المولود بلا وطن أو شعب أو قبيلة أو تاريخ أو تعامل مع قوانين الوراثة أو قوانين الطبيعة ..
 نعم، لأنك جئت أو أردت المجئ يا كتابي خروجا شاملا مفاجئا فاجعا على كل نصوص وتفاسير ورؤى وقراءات وخطوات وتصورات وطاقات وحسابات التاريخ والآلهة والشموس والنجوم، أي أن تجئ تكذيبا أو اختراقا لكل الاحتمالات والتوقعات. تكذيبا واختراقا لكل ما قالته قوانين الطبيعة والوراثة أي لأنك جئت إلى قوم بلغة لا يوجد فيهم من يتكلمها أو يعرفها أو يستطيع أو يريد أن يتكلمها أو يتعلمها أو يعرفها أو يقبلها أو يغفرها أو يتصور أنها قد وجدت أو أنها قد توجد أو أنه قد يوجد من يستطيعون أو يريدون أو يقبلون أن يتكلموها أو يتعلموها أو يقرأوها أو يسمعوها أو يسمعوا عنها أو بها ..
 لأنك يا كتابي الجرئ الوقح الفاجع بوقاحته وجرأته قد أردت وصممت أن تجيء إلى هؤلاء القوم بهذه اللغة التي لم يتكلمها أو يتعلمها أو يقرأها أو يسمعها أو يسمع بها أو عنها ولن يستطيع أن يفعل شيئا من ذلك أحد من آلهتهم أو أنبيائهم أو فلاسفتهم وعباقرتهم أو من أبطالهم أو شعرائهم أو أتقيائهم أو فجارهم أو حتى من زنادقتهم .. لأنك جئت أو أردت المجيء .. لأنهم قوم قد تخلقت وتجمعت فيهم كل نصوص وتفاسير التقوى الفكرية والاعتقادية والعرقية التاريخية .. دون أن يتخلق فيهم أي قدر أو نوع من نصوص أو تفاسير التقوى النفسية أو الأخلاقية أو الإنسانية أو الحضارية أو حتى اللغوية !
 إن الإله أي إله .. إن كل الآلهة لن تجرؤ مهما رأت وسمعت أن تصدق أو تروي انك يا كتابي هذا قد جئت أو قررت وأردت أن تجيء باللغة العربية لتخاطب الإنسان العربي الذي تعذبت وفجعت طويلا، طويلا برؤيته وقراءته ومشاهدته ومعاملته ومعرفته . !
هل وجد أو يمكن أن يوجد معذب مفجوع مروع مثل من يستطيع أو يريد أو يقبل أن يقرأ الإنسان العربي أو أن يفسره أو يراه أو يعامله أو يعرفه أو يحاسبه بحسابات ومقاييس إنسانية أو مثل من ينتظر منه شيئا من ذلك أو يطالبه بشيء منه ؟
ولكن هل يمكن أن يفكر أي أبله في محاسبة الإنسان العربي بشيء من هذه الحسابات والمقاييس ؟
هل وجد أو يمكن أن يوجد من يريد أو يقبل أو يستطيع ذلك ؟ هل يوجد باحث عن العذاب والانفجاع والترويع بمثل هذه القسوة ؟
هل تعذبت يا إلهي أو تعذب أحد بشيء أو بأحد مثلما تعذبت بالإنسان العربي .. أ مثلما تعذبت به عاشقا محابيا مريدا مخاطبا له، ومفجوعا مفضوحا مهزوما متهما مسبوبا معيرا به، وقارئا مفسرا محاورا متفهما له، محدقا فيه، منتظرا منه وله، مباهيا به؟ هل يوجد أو وجد عشق خاسر وبليد مثل عشقك يا إلهي للإنسان العربي أو مثل عشقه لك ؟
.. اسمع يا إلهي، أرجوك بل أطالبك يا إلهي أن تسمع .. ليتك تستطيع أن تسمع لكي أقول لك :
 هل وجد مثلك مفتضحا وخائبا خاسرا في مباهاتك بالإنسان العربي وفي انتظارك له ومنه وفي انتسابك إليه واستنصارك به، أو مثل الإنسان العربي في ضخامة خيبته وافتضاحه وخسرانه مفاخرا ومقاتلا مخاصما ملاعنا معاديا بك ولك ومنتظرا منك ولك ؟
هل وجد سلاح مهزوم ومهان وخادع كاذب مثلك يا إلهي في يد الإنسان العربي أو مثل الإنسان العربي في يدك ؟
..فكّر يا إلهي، فكّر .. كم أرجوك وأتضرع إليك أن تفكّر، أن تفكر في هذا : هل خسر أي خاسر بأي شيء مثلما خسرت بالإنسان العربي أو مثلما خسر بك الإنسان العربي يا إلهين يا أعظم خاسر وأعظم صانع للخسران ؟ !
 هل وجدت علاقة فيها كل القبح والخسران دون أن يكون فيها أي قدر من الجمال أو الربح مثل العلاقة بينك يا إلهي وبين الإنسان العربي ؟ هل يوجد فاضح لقبح العلاقات بين أي كائن وكائن وبين أي شيء وشيء مثل العلاقات بينك وبين الإنسان العربي ؟
.. أريد أن أكرر ، أكرر لأقول : هل هزم أحد بأحد أو بشيء مثلما هزمت يا إلهي مقاتلا ومعاديا ومخاصما ومحاورا وملاعنا بالإنسان العربي أو مثلما هزم الإنسان العربي معاديا ومحاربا ومشاتما ومخاصما مبارزا بك ومنتظرا منك مؤملا فيك وداعية لك ومؤمنا مبشرا مستنصرا مستغيثا بك ومتوكلا عليك؟
هل خسر بإيمانه مثلما خسر الإنسان العربي بإيمانه بك أو مثلما خسر أي إله بكونه إلها مثلما خسرت يا إلهي بألوهيتك للإنسان العربي ؟هل هجا الإيمان شيء مثلما هجاه إيمان الإنسان العربي أو هجا الآلهة شيء أو أحدا مثلما هجوتهم أنت يا إلهي، يا إله الإنسان العربي .. مثلما هجوتهم بأخلاق ومواهب ألوهيتك؟
 .. كيف جرؤت وتجرؤ يا إلهي على التحدث عن أي ربح أو مجد لك من الإنسان العربي أو كيف جرؤ ويجرؤ هو على أن يتحدث عن أي ربح او مجد له هو منك .. من علاقات أحدكما بالآخر وانتماءاته إليه وادعاءاته ؟
 ألم يحاول أحدكما أو كلاكما أن ينظر ليرى ما الذي فعل بالآخر أو له وما الذي أعطاه؟
..كيف جرؤتما أي أنت يا إلهي والإنسان العربي علي التعامل بهذه الوقاحة أو البلادة أو البلاهة أو الفضيحة المعلنة المتبادلة بينكما ؟من علمكما ذكاءكما وأخلاقكما وفضائحكما. كيف استطاع معلمكما أن يهبط إلى هذا الحضيض لكي يعرف ويستطيع أن يعلمكما الهبوط إليه ؟إن هبوطكما في علاقات أحدكما بالآخر أي أنت يا إلهي والإنسان العربي هبوط يحتاج الاهتداء إليه وكذا القدرة عليه إلى عبقرية غير معروفة.
.. أيكما يا إلهي قتل في الآخر أو سحب منه كل طاقات وأخلاق وأشواق ولذات ووقاحات وبذاءات ومعاناة الرؤية والفهم والكرامة والمواجهة والمحاورة والاستحياء والوقار والصدق ؟
أيكما الفاعل بالآخر المفسد له ؟ وهل أنتما فاعل ومفعول به .. مفسد ومفسد ؟ أم أنتما كلاكما مفعول مفسد ؟
صعب، صعب جدا أن يوجد عذاب مثل عذاب الصدق، كل الصدق أو بعض الصدق؟ لهذا كان صعبا، صعبا أن يوجد صدق. وهل وجد صدق ؟
 هل وجد الصدق أو شيء منه مهما وجد ؟ أليس الصدق ، أي لو وجد ، يعني رفض ونفي وقتل وموت وعار كل شيء وكل أحد ؟
 هل استطاع أو هل يستطيع أحد أي واحد فقط من من الآلهة أو الأنبياء أو الملائكة أو القديسين أن يكون صادقا أو بعض الصادق أو شيئا من تفاسير الصادق في أي موقف، بأي تعبير، تحت أي حافز أو نية ؟
 هل استطاع أو هل يستطيع واحد من هؤلاء أن يكون صادقا أو مريدا للصدق أكثر من أكذب الكذابين وأوقح الكذابين ؟
 هل يعني صدق هؤلاء إلا أفجر وأوقح أساليب الكذب ومعانيه ونياته أي لو صدقوا؟ أليس الكائن يحتاج إلى الكذب والخداع والنفاق والتزوير وإلى التعامل بذلك بقدر ما يكون كبيرا أو عظيما وقويا وتقيا ومسؤولا أي بقدر ما يكون إلها أو نبيا أو قديسا أو زعيما أو معلما أي بقدر ما يكون داعية إلى الصدق والشجاعة والتقوى والحب والفداء والصفاء والكمال الإنساني، وإلى رفض ولعن الكذب والنفاق والخداع والتزوير ؟ أليس كل ما في الكون والدنيا أكاذيب أقل من أكذوبة واحدة من أكاذيب الإله .. من أكاذيب أي إله .. من أكاذيبك يا إلهي ؟
 لماذا كان محتوما أن تكون وتجئ الآلهة والنبوات والزعامات والقيادات والإنسانيات أكثر كذبا ونفاقا وخداعا وتزويرا وتضليلا وأكثر وأقسى احتياجا إلى ذلك من كل أحد ؟
 هل لهذا تفسير غير هذا التفسير ؟
إذن يا إلهي لا بد أن تكون قد أدركت قسوة الفجيعة والضياع والخسران التي لا بد أن يقاسيها هذا الكتاب لأنك قد قاسيت نفس الفجيعة والضياع والخسران حين جئت إلى نفس القوم نفس المجيء بنفس اللغة في نفس المكان لنفس الأغراض .. !
..إذن لا بد أن يكون أساك لمصاب هذا الكتاب فاجعا قاتلا مفسدا مدمرا طاردا لكل مسراتك وابتساماتك ولكل مواكب وضجيج احتفالاتك بنفسك وبأعراسك. إذن لا بد أن تذرف كل دموعك على سطور هذا الكتاب !
 وهل تستطيع كل دموعك يا إلهي أن تكون شيئا من العزاء المطلوب منك في هذه القضية ؟
آه يا إلهي كم يجب أن نظل نذكر ونتذكر لك هذه المزية الذكية النبيلة الكبيرة الوحيدة .. كيف يا إلهي البدوي الأمي المسكين العاجز عرفتها وفهمتها واحترمتها وقدرتها وتقبلتها واستطعت الصعود إليها ؟
 إنها مزية لم تفطن أنت إليها ولم يفطن إليها أحد من أنبيائك أو من عبادك الأتقياء الأذكياء .. !  لقد فعلتها دون أن أتفطن إليها أو إلى شيء من تفاسيرها . !
 نعم، لقد أعلن إبليس العظيم إعلانا عالميا كونيا باسلا، باسلا عصيانه وتسفيهه وتجهيله وتحقيره لك وتمرده عليك وكفرانه بك وسخريته منك وتحديه لذكائك وعقلك وكرامتك وكبريائك بل ولعضلاتك بكل اللغات والقراءات والأصوات والتفاسير ومن فوق كل المنابر والمحاريب وبتعاليم كل أنبياء التوراة والإنجيل والقرآن. !فبماذا جازيته، أي إبليس، أو عاقبته يا إلهي العربي بكل صيغه وتفاسيره وأهوائه وأشواقه  وأحقاده وأصواته؟ ألست قد وهبته الخلود المطلق والقدرة والحرية المطلقتين ؟ هل عرف أنبياؤك وأولياؤك أنك فعلت به وله ذلك؟ إذن لماذا لم يتعلموا منه ويعلموا به ؟ لماذا لم تعلمهم إياه؟
 هل وجد أو يوجد عاجز عن تعليم أنبيائه وانصاره والمؤمنين به مثل الإله، مثلك يا إلهي ؟
إذن أليس كل من يجزون ويهبون ويعاملون الخارجين عليك خروج إبليس مثل مجازاتك وهباتك ومعاملاتك لإبليس هم خوارج وجهلاء، وعصاة ومذنبين وهاجين لك وليسوا أذكياء أو أتقياء أو محترمين أو معظمين أو مطيعين لك.
كيف لم يفهم ذلك ويلتزم به أحد من أنبيائك أو دعاتك أو من المؤمنين بك  المتعبدين لك؟ كيف لم تفهمه وتلتزم به أنت يا إلهي ؟ هل نسيت ذلك ، أي قصتك مع إبليس ؟ هل يوجد عاجز عن أن يتعلم أو يعلم مثل الآلهة؟
 إذن أليس أنبياؤك وأولياؤك وعبادك الصالحون هم أقسى وأغبى وأكثر عصيانا وإيذاء وإيلاما لك وخروجا عليك وجهلا بك من كل أحد ؟
 أكتب هذا إلهي وأطلب من كل موظفيك أن يكتبوه ويقرأوه ويفهموه !
(( اقرأوا القصيمي، لا تقرأوا الآن إلا القصيمي. يا من حلمنا أن نكتب بهذه الشجاعة. يا ما هربنا من قول ما يقول !يا ما روضنا أنفسنا على النفاق، وتكيفنا، وحطمنا في أنفسنا الحقيقة، لكي نتقي شر جزء مما لم يحاول القصيمي أن يتقي شر قوله في كتبه. ويهجم على الكلمة هجوم البائع الدنيا بكلمة ...
ولا يرتاح له عصب. ولا يتراجع منه اللسان. ولا تصدقه عيناك !أعربي، تتساءل هذا القائل هذا ؟ )) أنسي الحاج"



'sponsored links'
'sponsored links'
تابعني على
هل اعجبك الموضوع ؟ ؟

Post a Comment

 
Top